أفلوطين
183
أفلوطين عند العرب ( أثولوجيا )
الخير ابتدعت قوة الحسن . وهو علة جميع الأشياء . فمن أراد ( أن ) يصف الباري تعالى فلينف عنه جميع الصفات ، وليجعله خيرا فقط . فأما الخير الأول فهو البسيط المفيد الخير جميع الأشياء . وليس في الباري تعالى صفة من صفات الأشياء . وهو فوق الصفات كلها ، لأنه علة الصفات ؛ وذلك أنه لم يحدث الحسن من القبيح ولا الخير من الشر ولا سائر الصفات من أضدادها ، لكنها حدثت من علة هي أعلى منها ، أعنى أن الحسن حدث من علة هي فوق الحسن « 1 » . والخير حدث من علة هي فوق الخير ، بل هي الخير المحض . والفاعل الكريم أفضل من المفعول ، وصفات المفعول كلها في الفاعل ، إلا أنها فيه بنوع أرفع وأعلى طبقة . - لما رؤيت الأشياء الواقعة تحت الحس ظنت أنه قد استقصى تميز الأشياء . وسمى أصحاب الحس هذه المعرفة حكمة ، ومنهم طبقة ارتفعت قليلا عن الحس ، وذلك أن النفس العاقلة حركتهم من الشئ المقزوز « 2 » إلى طلب الشئ الأفضل ، وتركوا الفحص عن الفضائل الشريفة واستعملوا الأعمال الأرضية الدنيئة ، وجعلوا الشئ الأول الذي ليس وراءه شئ آخر من الأشياء الأرضية الواقعة تحت الحس . فبالحس أرادوا أن يبلغوا معرفة الشئ الأول إذ عجزوا عن المعرفة التي تنال العقل . وطبقة ثالثة أفاضل ، وهم الذين ارتفعوا من السّفل إلى العلوّ وأبصروا النور الساطع بالقوة الفاضلة فيهم النافذة الحادة حتى صاروا فوق السحاب وارتفعوا عن بخار الأرض المكدّرة للعقول ، فوقفوا هناك ورضوا ورفضوا الأشياء كلها ، فالتذوا بذلك الموضع التذاذا فائقا وهو الموضع الحق الملائم لأفاضل الناس . حسن الأبدان وجمالها [ في ] محمول في الهيولى . وإنما علم ذلك لأنه ربما رأى البدن الحسن الجميل يستحيل ويتغير فيصير قبيحا . لو كانت النفس هي علة الجمال والحسن لما كان بعضها حسنا عاقلا وبعضها قبيحا جاهلا ، والجمال إنما يكون بالعقل ؛ فالعقل إذا هو الذي أعطى النفس أن تكون عاقلة . ولا يمكن أن يكون العقل مرة عاقلا ، ومرة جاهلا . فإذا العقل هو علة حسن الأبدان وجمالها . وهو علة عقل الأنفس ومعرفتها الحق . والعقل يقبل التكثير ، والشئ الأول لا يقبل التكثير بل تبقى وحدانيته دائمة . تمت الرسالة والحمد للّه وحده
--> ( 1 ) ص : يوصف الحسن . ( 2 ) ص : المفرود : - يقال قزت نفسه عنه : عافته ؛ وفر من الدنس فرا : تباعد .